الشيخ محمد رشيد رضا
654
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
إلى من قدرها له من خلقه اه أرجعه إلى صفات الافعال والى العلم من صفات المعاني . وهو في الأول أظهر وأكثر من الثاني ، فمنه قوله تعالى في سورة الحج بعد ذكر انبات النبات بالماء ( 22 : 61 إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) وقوله في سورة الشورى ( 42 : 17 اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) أي رفيق بهم يوصل إليهم الخير والرزق ، بمنتهى العناية والرفق . وفي سورة يوسف حكاية عنه ( 12 : 100 إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ) فسروه بلطف التدبير والعناية به وبأبويه واخوته بجمع شملهم بعد أن نزغ الشيطان بينهم . وعد بعضهم من لطف العلم قوله تعالى في سورة لقمان حكاية عنه ( 31 : 15 يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) والأظهر في معناه هنا أنه اللطيف باستخراجها من كن خفاتها الخبير بمكانها منه ، ونزيد عليهم أن من لطفه تعالى جعل احكام دينه يسرا لاحرج فيها وهي من صفة الكلام الذي هو مظهر لعلمه ، ومنه قوله تعالى في سورة الأحزاب ، في آخر ما خاطب به نساء الرسول ( ص ) من المواعظ والحكم والاحكام ، ( 33 : 34 وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) فلم يبق الا الشاهد على لطفه تعالى في ذاته ، المناسب في الكمال للطفه في صفاته وأفعاله وأحكامه ، وهو الآية التي نحن بصدد تفسيرها لا يظهر فيها غيره . والمتكلمون يأبون جعل اللطيف من صفات الذات له سبحانه - كالرحيم والحليم - والأثريون والصوفية لا يأبون مثل ذلك بل يثبتونه ، وقد قال الزمخشري في الآية كلمة تشبه أن تكون تأييدا لمذاهب أهل الأثر والصوفية وهو معتزلي مبالغ في التنزيه وقد تابعه عليها المفسرون من الأشاعرة وغيرهم كالرازي والبيضاوي وأبي السعود والآلوسي ، قال : وهو اللطيف بلطف عن أن تدركه الابصار الخبير بكل لطيف فهو يدرك الابصار لا تلطف عن ادراكه ، وهذا من باب اللف اه نقلوا هذا المعنى عنه وجعلوا اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها قال الا لوسى : ويفهم من ظاهر كلام البهائي كما قال الشهاب انه لا استعارة في ذلك حيث قال في شرح أسماء اللّه تعالى الحسنى : اللطيف الذي يعامل عباده باللطف ، وألطافه جل شأنه لا تتناهى ظواهرها وبواطنها في الأولى والأخرى ( وَإِنْ